الشيخ محمد إسحاق الفياض

524

المباحث الأصولية

فكيف يمكن التقرّب بها ، وفرض أن التقرّب بها بلحاظ أن مبغوضيّتها أقلّ من‌مبغوضية الخروج بدون تعنونه بعنوان الصلاة . مدفوع ، بأن فرض أنها أقل مبغوضاً من الخروج بدون تعنونه بعنوان الصلاة أمّا مبني على اشتمال المجمع في مورد الاجتماع على المحبوبية إذا كان معنوناً بعنوان الصلاة أو أن تعنون المجمع بهذا العنوان يؤدي إلى تخفيف مبغوضيته عما إذا لم يكن‌معنوناً بهذا العنوان ، وعلى كلا الفرضين لا يمكن التقرّب بها ، أما على الفرض الأول فمضافاً إلى أنّه لا يمكن أن تكون الصلاة مشتملة على المبغوضية والمحبوبية معاً لاستحالة اجتماعهما في شيء واحد وجوداً وماهيةً أنه لا يمكن التقرّب‌بها ، كيف فإنها مبغوضة ولو بدرجة الأقلّ ومحبوبيتها لا تؤثر إلّا في تخفيف‌مبغوضيتها ونقصها لا إزالتها نهائياً . وأما على الفرض الثاني ، فالأمر أوضح من ذلك ، ضرورة أنها مبغوضة ولوبدرجة الأقلّ ومع مبغوضيتها لا يمكن التقرّب بها وإن كانت مبغوضيتها بدرجة الكراهة ، نعم أن هذا الترجيح من أجل المولى يوجب تخفيف العقوبة لا الصحة ، وعلى هذا فالأمر بالصلاة في هذه الحالة يكشف عن أنه لامبغوضية فيها وإن‌كانت بسوء اختياره ، ولهذا يعاقب على الدخول في الأرض المغصوبة وعلى ترك‌صلاة المختار باعتبار أنه منته إلى سوء اختياره ، وأما ما ذكره قدس سره من انا نلتزم بعدم محبوبية الصلاة لكي يقال باستحالة اجتماع المبغوضية مع المحبوبية فيها ، لأن الدليل على وجوب الصلاة في هذه الحالة الاجماع وهو دليل لبّي ولا يثبت به إلّا الوجوب الناشئ في المقام من قلة المبغوضيّة وترجيح أخفّ المحذورين ، وأما قوله عليه السلام : « لا تدع الصلاة بحال » « 1 » ، فقد ذكر قدس سره إنه لا يشمل ما إذا كان

--> ( 1 ) - الوسائل ج 2 ص 605 ب 1 من الاستحاضة ح 5 .